الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد فإن للتعلم طرقا ينبغي للطالب مراعاتها والعمل بها ليدرك مطلوبه ويفوز بالنجاح فمنها:
1- حسن النية بأن يتعلم لإنقاذ نفسه من الجهل وليعرف الخير فيفعله والشر فيتركه، ومن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم وفي الحديث «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة» رواه مسلم، «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه.
2- مذاكرة الدروس قبل شرحها ليعرف السهل والصعب فيشتاق إلى شرحه وفهمه.
3- الإصغاء إلى شرح المدرس بجميع الحواس.
4- سؤال المدرس عما أشكل بعد الشرح في نفس الموضوع الذي شرح بأدب وحسن قصد.
وقد قيل: مفتاح العلم شيئان.
(أ) حسن السؤال.. (ب) وحسن الإصغاء.
5- مذاكرة الدروس بعد شرحها لترسخ في الذهن.
6- تقوي الله تعالى وطاعته بفعل ما أمر واجتناب ما نهى قال تعالى: ” وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ ” [البقرة: 282] وقال تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ” [الأنفال: 29] أي علما تفرقون به بين الحق والباطل والهدى والضلال والحلال والحرام.
7- الدعاء بحصوله ” وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ” [يونس: 107] ” وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ” [غافر: 60.
8- الجد والاجتهاد والمواظبة وحل الواجبات وحفظ الأوقات وتنظيمها والاستفادة منها، وقد قيل: (من جد وجد ومن زرع حصد).

شروط تحصيل العلم
قال الشاعر:
سأنبيك عن تفصيلها ببيان أخي لن تنال العلم إلا بستة

وإرشاد أستاذ وطول زمان ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة

وقال آخر:
وحرص وفهم ثاقب في التعلم بتسع ينال العلم قوت وصحة

وشرخ شباب واجتهاد معلم وحفظ ودرس للعلوم وهمة

فهذه الطرق ملموسة ومجربة بواسطتها وتنفيذها ينال الطالب العلم ويفوز بالنجاح بإذن الله.
ثمرة العلم
العلم شجرة لا بد لها من زكاة وثمرة وزكاة العلم وثمرته: العمل به وتعليمه من لا يعلمه وبذلك يثمر وينمو ويزداد وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلىآله وصحبه وسلم.
ملاحظات مهمة:
1- تذكر يا أخي أن الرفقة الصالحة توفر لك الجو المناسب للمذاكرة وتعينك على طاعة الله، وفي المقابل تجنب معاشرة الطلبة الفاشلين حتى لا تقع فيما وقعوا فيه.
2- تذكر أن اهتمامك بصحتك الجسمية يكون بحفظ الصحة عن المؤذيات والاستفراغ منها والحمية عنها.
3- تذكر يا أخي أنك مطالبة بالكثير فأنت أمل الأمة ومستقبلها الزاهر بإذن الله تعالى.
نصيحة:
إذا كنت يا أخي تعاني من مشكلة النسيان وعدم الحفظ فتذكر هذه الحكمة التي رويت عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى عندما شكى إلى شيخه وكيع بن الجراح سوء حفظه فقال:
فأرشدني إلى ترك المعاصي شكوت إلى وكيع سوء حفظي

ونور الله لا يؤتاه عاصي وقال اعلم بأن العلم النور

فما أحرانا أخي الطالب أن نقلع عن المعاصي وأن نقبل على الله بقلوب خاشعة حتى تصفو نفوسنا وتشرق قلوبنا.

مسئولية الطالب
أخي الطالب درست من أجل العلم والعمل والنجاح والفوز والكرامة ومن أجل ذلك يجب عليك ملاحظة ما يلي:
1- حسن النية في التعلم بأن تعلم العلم لوجه الله وإنقاذ نفسك ومجتمعك من الجهل ولتعرف الحق فتعمل به والباطل فتجنبه، ولا يكن همك الحصول على الشهادة أو الوظيفة فقط فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.
2- العناية بدروسك ومذاكرتها وفهمهما وأن تجد وتجتهد في ذلك مع الاستعانة بالله والتوكل عليه فمن جد وجد ومن زرع حصد ومن توكل على الله كفاه ومن استعان بالله أعانه، ومن أسباب الفهم والنجاح: أن تذاكر دروسك قبل شرحها ثم تنتبه إلى شرح المدرس بجميع الحواس ثم تسأله عما أشكل عليك ثم تذاكر دروسك بعد الخروج من المدرسة لترسخ في ذهنك.
3- العناية بالقرآن الكريم دراسة وتدبرا وحفظا وتفسيرا وعملا ليكون حجة لك عند ربك وشفيعا لك يوم القيامة ولتكون من خير الناس قال  «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» رواه البخاري والقرآن الكريم خير كتاب أنزل على أشرف رسول إلى خير أمة أخرجت للناس بأفضل الشرائع وأسمحها وأسماها وأكملها.
كما قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة: 3] وقد تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.
4- المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها مع الجماعة في المساجد فهي عماد الدين والصلة برب العالمين والفارقة بين الإسلام والكفر.
5- لا بد لك من أصدقاء فإن وفقت لمصادقة الأخيار وإلا ابتليت بمصادقة الأشرار فعليك بصحبة الأخيار المطيعين لله ومحبتهم ومجالستهم وزيارتهم والبعد عن الأشرار والعصاة لله فالمرء معتبر بقرينه وسوف يكون على دين خليله فلينظر من يخالل وأنت مع من أحببت يوم القيامة.
6- حفظ الأوقات فيما ينفع وصونها عما يضر لأنك مسئول عنها ومحاسب عليها ومجزي على ما عملت فيها والأوقات محدودة والأنفاس معدودة فاغتنم حياتك النفيسة واحتفظ بأوقاتك العزيزة فلا تضيعها بغير عمل ولا تفرط بساعات عمرك الذاهب بغير عوض واحفظ الله يحفظك واتق الله حيثما كنت وأشغل لسانك بذكر الله وجوارحك بطاعة الله واغتنم شبابك قبل هرمك وصحتك قبل مرضك وحياتك قبل موتك وفراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك وتذكر قوله تعالى: ” إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً ” [الإسراء: 36].
7- بر الوالدين والإحسان إليهما واللطف بهما والشفقة عليهما وامتثال أمرهما ما لم يأمرا بمعصية الله واجتناب نهيهما وتذكر عطفهما عليك وإحسانهما إليك منذ الصغر بالطعام والشراب واللباس والعلاج والعطف والشفقة والحنان والتربية والتعليم وغير ذلك من أنواع الإحسان وادع الله لهما في الحياة وبعد الممات وتذكر قوله تعالى: ” وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ” [الإسراء: 23، 24] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: «رضى الله في رضى الوالدين وسخط الله في سخط الوالدين»، وإذا رضي الله عنك فأنت من السعداء وقوله صلى الله عليه وسلم «بروا آباءكم تبركم أبناءكم» فالجزاء من جنس العمل وما ربك بظلام للعبيد.
8- احترام المدرسين وتوقيرهم وإجلالهم والإنصات لهم والتأدب معهم وقبول نصحهم فليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقه، وبقدر تأدب الطالب مع المدرسين يكون انتفاعه بالعلم وفهمه له والمعلم شعلة تحرق نفسها لتضيء للناس فلنعرف للمدرسين العاملين المخلصين فضلهم ولنقدر لهم كرامته ولنشكرهم على إخلاصهم ونصحهم في سبيل مصلحة أبنائهم الطلبة ولندعو الله لهم بالتوفيق ولنتذكر قول الشاعر:
لا ينصحان إذا هما لم يكرما إن المعلم والطيب كليهما

واصبر لجهلك إن جفوت معلما فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه

9- العمل بالعلم والدعوة إليه والصبر على ذلك ليثمر علمك ويزكوا وينموا فتنتفع به، وينتفع به غيرك ومن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم فالعلم شجرة لا بد لها من زكاة وثمرة وزكاة العلم وثمرته العمل به وتعليمه من لا يعلمه ومراتب العلم: سماعه ثم عقله ثم تعاهده ثم تبليغه، ومراتب العلم والعمل ثلاث: رواية، وهي حمل المروي، ودراية: وهي فهمه، ورعاية: وهي العمل به، وقد قال صلى الله عليه وسلم «بلغوا عني ولو آية» رواه البخاري.
وقال: «نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع» رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وقال تعالى: ” فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلهُمْ يَحْذَرُونَ ” وفي فضل العلم والعلماء قال الله تعالى: ” وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ” ” هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ” ” يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ” ” إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ “.
وقال صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» متفق عليه و«من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة» رواه مسلم وقال: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع» رواه الترمذي.
فهنيئا لطلاب العلم العاملين به بهذا الفضل العظيم والثواب الجسيم.
أخي الطالب: أرجو أن تتذكر دائما هذه النقاط المهمة وأن تقول سمعنا وأطعنا وفقك الله لما يرضيه وجعلك من سعداء الدنيا والآخرة ووفقك للعم النافع المقرون بالعمل الصالح المثمر.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.